الشيخ علي الأحمدي

85

السجود على الأرض

والابراد هو انكسار الوهج والحر كما في النهاية قال : وأما الحديث الآخر " أبردوا بالظهر " فالابراد انكسار الوهج وآخر ، وهو من الابراد الدخول في البرد ، وقيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار وهو أوله ، أو بمعنى الاسراع والتعجيل . قال الصدوق رحمه الله بعد نقل الحديث : قال مصنف هذا الكتاب يعني عجل عجل وأخذ ذلك من التبريد ، وقد أشار إليه ابن الأثير أيضا كما تقدم . فيكون حينئذ للابراد معنيان الأول . التأخير إلى أن يبرد الهواء ، الثاني : التعجيل بها ، وذلك أولا بتخفيف النوافل أو تقديم النوافل على الزوال أو الاتيان بها بعد صلاة الظهر وثانيا : بتخفيف الظهر أيضا بترك مستحباتها ، ولكن يؤيد المعنى الأول ، أي كون المراد تأخير الظهر عن أول وقتها حتى يبرد الهواء حديث زرارة . قال عبد الله بن بكير : دخل زرارة على أبي عبد الله ( ع ) فقال : إنكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ثم قلتم أبردوا بها في الصيف فكيف الابراد بها وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم يجبه أبو عبد الله ( ع ) فأطبق ألواحه وقال : إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم ، وخرج ودخل أبو بصير على أبي عبد الله ( ع ) فقال : إن زرارة سألني عن شئ فلم أجبه وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان مثليك . وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير ( 1 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ج 3 ص 110 عن الكشي ، والبحار ج 83 ص 42 .